نُشر في 9 نوفمبر 2026 · ٧ دقائق قراءة
منذ 1 فبراير 2023، أصبح لغير المسلمين في الإمارات إطار اتحادي خاص بشؤون الأسرة، هو المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2022 بشأن الأحوال الشخصية المدنية، وقد صدرت لائحته التنفيذية بقرار مجلس الوزراء رقم 122 لسنة 2023. وهو قانون موجز يقوم على المساواة بين الرجل والمرأة، ويختلف في جوانب مهمة عن أحكام الأحوال الشخصية المطبقة على المسلمين.
على من يُطبَّق القانون؟
تنص المادة 1 على سريان المرسوم بقانون على المواطنين غير المسلمين وعلى الأجانب غير المسلمين المقيمين في الدولة، مع قيود مهمة:
- يجوز للشخص التمسك بتطبيق قانون دولته في الزواج والطلاق والميراث والوصايا وإثبات النسب.
- يجوز للأطراف الاتفاق على تطبيق تشريع آخر نافذ في الدولة ينظّم شؤون الأسرة أو الأحوال الشخصية.
- تسري أحكامه على الوقائع التي تحدث بعد العمل به.
المساواة قاعدة حاكمة
توجب المادة 4 مراعاة المساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات، وتفصّل ذلك: مساواة الشهادة أمام المحكمة، وتقسيم الميراث بالتساوي، وحق كل من الزوجين في طلب الطلاق، والحق المتساوي في الحضانة المشتركة للطفل حتى بلوغه 18 عاماً، ثم تكون له حرية الاختيار.
الزواج المدني
وفق المادتين 5 و6، يُشترط لعقد الزواج المدني ألا يقل عمر كل من الزوجين عن 21 عاماً، يثبت بمستند رسمي من دولة جنسيته، وألا تجمع بينهما قرابة محرّمة، وأن يعبّر كل منهما صراحة عن رضاه أمام قاضي التوثيق، وأن يوقّعا نموذج الإفصاح عن أي زواج سابق أو قائم. ويحق للزوجين الاتفاق على شروط العقد، بما في ذلك حقوق ما بعد الطلاق والحضانة المشتركة، ويُقيَّد العقد في السجل المعدّ لذلك.
وتختلف الإجراءات المحلية؛ فبحسب البوابة الرسمية لحكومة الإمارات، تشترط محاكم دبي أن يكون أحد الطرفين على الأقل مقيماً في دبي، وأن يكون الطرفان من غير المسلمين، وأن يحضرا شخصياً، مع إرفاق ترجمة عربية معتمدة لأي مستند بغير العربية. أما أبوظبي فلها نظام مستقل للزواج المدني بموجب قانون أبوظبي رقم 14 لسنة 2021، بشروط مختلفة.
الطلاق
تجيز المادتان 7 و8 لأي من الزوجين طلب الطلاق من المحكمة بمجرد التعبير عن رغبته في عدم الاستمرار، دون حاجة إلى تبرير ذلك أو إثبات الضرر أو نسبة الخطأ إلى الطرف الآخر، ويصدر الحكم بعد إعلان الطرف الآخر إعلاناً صحيحاً. كما تستثني المادة 3 هذه الدعاوى من الإحالة إلى لجان التوجيه الأسري، وتعرضها مباشرة على المحكمة للفصل فيها من الجلسة الأولى.
وبعد صدور حكم الطلاق، يجوز للمطلّقة طلب النفقة. وإذا لم يحسم عقد الزواج هذه المسألة، يقدّر القاضي عوامل منها مدة الزواج، وعمر الزوجة، والوضع المالي لكل من الزوجين وفق تقرير خبير حسابي تندبه المحكمة، ومدى مساهمة أي منهما في وقوع الطلاق.
حضانة الأطفال
تجعل المادة 10 الحضانة بعد الطلاق حقاً مشتركاً ومتساوياً للأب والأم. ويجوز للمحكمة الخروج عن هذا الأصل، كأن يتنازل أحد الوالدين عن الحضانة، أو أن تكون الحضانة المشتركة غير محققة لمصلحة الطفل.
التركات والوصايا
تتيح المادة 11 للموصي أن يوصي بجميع أمواله في الدولة لمن يشاء، وفق الضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية. وعند عدم وجود وصية، يؤول نصف التركة إلى الزوج أو الزوجة، ويُوزَّع النصف الآخر بالتساوي بين الأبناء دون تفرقة بين الذكور والإناث. ويجوز لورثة الأجنبي طلب تطبيق القانون الذي يحدده القانون المدني، ما لم تكن هناك وصية مسجّلة تقضي بغير ذلك. وبموجب المادة 13، تُقيَّد الوصايا في سجل خاص، ويجوز للزوجين تعبئة نموذج تسجيل الوصية عند توقيع عقد الزواج.
المستندات الأجنبية في قضايا الأسرة
كثيراً ما تكون عقود الزواج وشهادات الميلاد وأحكام الطلاق الأجنبية محور هذه الملفات. وتحتاج المستندات الصادرة في الخارج عادةً إلى التصديق عبر بعثة الإمارات ووزارة الخارجية، وإلى ترجمة قانونية إن لم تكن بالعربية أو الإنجليزية.

